محمد عمر الحاجي

44

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

وحاشا أن يتم ذلك مع نبي معصوم . 13 - قصة أيوب عليه السلام : تحدث المفسرون عن المرض الذي أصابه ، وبالغوا في ذلك ، حتى ذكروا أمورا لا دليل عليها ، وبالتالي تنافي مهام النبي وعصمته ومقامه المحمود ، من ذلك ما رواه الإمام السيوطي عن قتادة في قوله تعالى : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ) « 1 » . قال : ذهاب الأهل والمال ، والضر الذي أصاب في جسده ، قال : ابتلى سبع سنين وأشهرا ، فألقي على كناسة بني إسرائيل ، تختلف الدواب في جسده ، ففرج اللّه عنه ، وأعظم له الأجر ، وأحسن ! ! « 2 » هل تقبل هذه الرواية المتعلقة بنبي معصوم ، حتى لو رواها قتادة أو أبوه أو ما إلى هنالك ؟ ! إننا لا نقبلها لعالم أو صالح ، فكيف نقول إن نبيا معصوما له مهمة تبليغ الناس رسالة اللّه ، كيف يقال : إنه ألقي على القمامة سنوات ، وأن الدود والدواب كانت تأكل من جسده ، وأن الناس ابتعدوا عنه ؟ ! فكيف يبلغ رسالة اللّه للناس وهو على ذلكم الحال الذي لا يطاق ولا يتصوّر ؟ ! وهكذا الحال في كثير من القصص التي رواها المفسرون ، ومن أراد التوسّع فليرجع إلى ما كتبوا حول : قصة إرم ذات العماد ، أو بما يتعلّق بعمر الدنيا وبدء الخلق ، وخلق الشمس والقمر ، وبعض الظواهر الكونية كالرعد والبرق والصواعق ، والحديث عن جبل ق المحيط بالكون كله وما إلى هنالك ! !

--> ( 1 ) ص : 41 . ( 2 ) للتوسع : الدر المنثور : 7 / 263 .